صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

145

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

5 - الحياء والإغضاء : وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم « أشد الناس حياء ، وأكثرهم عن العورات إغضاء » وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه » « 1 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم : « لطيف البشرة ، رقيق الظاهر ، لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء وكرم نفس » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه ، لم يقل : ما بال فلان يقول كذا ؟ ولكن يقول : ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا ؟ ينهى عنه ولا يسمى فاعله » « 2 » . إن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب النقائص والقبائح والمنكرات ، ويدفع المرء إلى التحلي بكل جميل محبوب ، وإذا كان الحياء خلقا إسلاميا عاما يطلبه الإسلام في أتباعه ، فإنّ تحلّي القدوة به أوجب ، ولذا وردت الأحاديث النبوية الكثيرة تصف حياء الرسول القدوة وتدفع المسلمين إلى التزامه . 6 - حسن العشرة والأدب ، وبسط الخلق مع أصناف الخلق : يقول علي - رضي اللّه عنه - في وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان أوسع الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة » « 3 » ، وكان يؤلف أصحابه ، ولا ينفرهم ، ويكرمهم « ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ، ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاربه لحاجة صابره ، حتّى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، وقد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء » « 4 » . وصف بأنه كان « دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا عياب ، ولا مزّاح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ( راجيه ) ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه » « 5 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، مختصر صحيح مسلم ، حديث رقم 1568 ، وانظر : الألباني مرجع سابق ، ص 870 ، حديث رقم 4799 . ( 2 ) حديث صحيح ، المرجع السابق ، ص 857 ، حديث رقم 4692 . وراجع صفة : الحياء من الموسوعة . ( 3 ) القاضي عياض ، الشفاء ، مرجع سابق ص 155 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 156 . ( 5 ) أبو نعيم الأصفهاني ، دلائل النبوة ، تحقيق محمد رواس قلعجي ، عبد البر عباس ، الجزء الثاني ، الطبعة الثانية ، بيروت ، دار النفائس ، 1406 ه / 1986 م ، ص 631 .